ابن البيطار

365

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

بحصى محمى أو حديد ، وقد ينفع من القروح الباطنة وخاصة التي في الحلق وقصبة الرئة والأمعاء والكلى والمثانة ومن حكة الجلد ومن الشري والحصف والبثر وفساد الجسد بالكيموسات الرديئة وقد يستعمل اللبن الحليب مخلوطا بعسل فيه شيء يسير من الماء والملح ، وإذا غلي غلية واحدة ذهبت نفخته وإذا طبخ بالحصى المحمى إلى أن يصير إلى النصف نفع من إسهال البطن ومن قرحة الأمعاء واللبن الحليب يصلح للحرقة واللهيب العارض من الأدوية القتالة كالذراريح التي يقال لها فساريدس والتي يقال لها فسطيون والتي يقال لها بيريسطس والدواء الذي يقال له أسطارون وهو الفطر ، ولبن البقر من الألبان ملائم لهذه الأدوية وقد يتمضمض باللبن لقروح الفم ويتغرغر به للقروح العارضة في جوانب الحنك ولبن البقر والمعز والضأن إذا طبخت بالحصا المحمى قطعت الإسهال العارض من قروح الأمعاء ويسكن الزحير وقد يحتقن به وحده أو بماء الشعير أو بماء الصنف من الحنطة التي يقال لها حندروس فيسكن لذع الأمعاء ، وقد يحتقن به أيضا لقروح الرحم ولبن النساء أجلى وأغذي من سائر الألبان وإذا سقي منه شفى لذع المعدة وقرحة الرئة ومن سقي الأرنب البحري وقد يخلط به كندر مسحوق وقد يقطر في العين التي قد عرض لها طرفة أو قرحة ، وإذا خلط به عصارة الخشخاش الأسود وموم بزيت عذب ولطخ على النقرس نفع منه ، والألبان كلها غير موافقة للمطحولين وعليلي الكبد والمحمومين والمصدوعين ومن به سدر أو نسيان أو صرع إلا أن يستعمل ماؤه للتنقية . جالينوس في كتاب أغذيته : هو من الأغذية التي يغتذى بها من الحيوانات ويختلف كثيرا بالوقت من السنة وحاله يختلف أيضا فيما أرى من قبل أصناف الحيوانات وذلك أن كل لبن النعاج أغلظ الألبان ولبن الإبل أرطب الألبان وأقلها دسما وبعد لبن الإبل لبن الخيل وبعدها لبن الأتن ، فأما لبن المعز فمعتدل بين الرقة والغلظ وأما اختلاف الألبان من قبل الحال الحاضر فحكمه هكذا وذلك لأن الذي يكون عقيب الولادة أرطب من كل الألبان وكلما مضى عليه الزمان غلظ أوّلا فأوّلا إلى الصيف فإنه يكون في حال متوسطة من طبعه وبعده يغلظ أوّلا فأوّلا حتى ينقطع أصلا وكما أنه يكون في الربيع رطبا جدا كذا يكون كثيرا أيضا ، وأما اختلاف الألبان بحسب أنواع الحيوانات فذلك أمر سنوضحه ونبينه في آخر الكلام ، وإنما نستدل على اختلافه في الرقة والثخن واختلاف جبنه لأن الرقيق ماؤه كثير والغليظ كثير الجبن ولذلك صار الأوّل يطلق البطن والثاني أكثر غذاء إلا أن يطبخ الأوّل فيصير كالثاني صرنا نرمي فيه الحجارة والحديد لأنه يتجبن سريعا ويخلط به عسل وملح وأجود ما يخلط به ذلك وهو يطبخ وكذا يفعل كثير من الأطباء وليس بعجب ولا يكون